مرتضى الزبيدي
701
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
حيث الكبر ومن حيث المدة ويطلب لكل معصية منها حسنة تناسبها فيأتي من الحسنات بمقدار تلك السيئات أخذا من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اتق اللّه حيث كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها » ، بل من قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ هود : 114 ] فيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن وبمجالس الذكر ، ويكفر القعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه مع الاشتغال بالعبادة ، ويكفر مس المصحف محدثا بإكرام المصحف وكثرة قراءة القرآن منه وكثرة تقبيله وبأن يكتب مصحفا ويجعله وقفا ، ويكفر شرب الخمر بالتصدق بشراب حلال هو أطيب منه وأحب إليه ، وعد جميع المعاصي غير ممكن وإنما المقصود سلوك الطريق المضادة فإن المرض يعالج بضده ، فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية فلا يمحوها إلا نور يرتفع إليها بحسنة تضادها ، والمتضادات هي المتناسبات فلذلك ينبغي أن تمحى كل سيئة بحسنة من جنسها لكن تضادها ، فإن البياض يزال بالسواد لا بالحرارة والبرودة ، وهذا التدريج والتحقيق من التلطف في طريق المحو فالرجاء فيه أصدق والثقة به أكثر من أن يواظب على نوع واحد من العبادات وإن كان